محمد حسن المرتضوي اللنگرودي

24

طلوع الفجر في الليالي المقمرة

الخيط الأسود قال : وما منعك يا بن حاتم وتبسّم كأنّه قد علم ما فعلت . قلت : فتّلت خيطين من أبيض وأسود فنظرت فيهما من اللّيل فوجدتهما سواء ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى رئي نواجده ثمّ قال : ألم أقل لك « مِنَ الْفَجْرِ » ، إنّما هو ضوء النهار من ظلمة اللّيل « 1 » . ذكر وتبيين ولقد أجاد أستاذنا العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه في تفسيره القيّم في تفسير الآية المباركة ما ينبغي إيراده تشحيذا للأذهان وتأكيدا للمقال حيث قال قدّس سرّه : « الفجر فجران ، فجر أوّل يسمّى بالكاذب لبطلانه بعد مكث قليل وبذنب السرحان لمشابهته ذنب الذئب إذا شاله وعمود شعاعيّ ، يظهر في آخر اللّيل في ناحية الأفق الشرقيّ إذا بلغت فاصلة الشمس من دائرة الأفق إلى ثمانية عشر درجة تحت الأفق ثمّ يبطل بالاعتراض ، فيكون معترضا مستطيلا على الأفق كالخيط الأبيض الممدود عليه وهو الفجر الثاني ويسمّى الفجر الصادق لصدقه فيما يحكيه ويخبر به من قدوم النهار واتّصاله بطلوع الشمس .

--> ( 1 ) الدّرّ المنثور في التفسير بالمأثور ، ج 1 / 199 .